يسر أبناء وأحفاد الشيخ عبدالله العويدي( رحمه الله ) دعوتكم لحضور أجتماع أسرة العويدي في محافظة ثادق ١٦حضوركم يعني صلةلرحمكم وهو دليل على دعمكم في استمرار مواصلة هذه الإجتماعات في السنوات القادمة الحضور الساعة ٤ عصراً لحضور افتتاح بيوت العويدي التراثية الجمعة 1446/5/27هـ

الشاعر علي بن عويدي - رحمه الله وطيب ثراه - توثيق ثادق في الذاكرة الشعرية والهوية التاريخية للمحمل

حاضرة المحمل وقاعدته الاستراتيجية في ملحمة التوحيد لبناء الدولة

ثادق.. ثقة الأئمة والملوك عبر العقود



كتبته- سارة بنت عبدالعزيز الصبيحي: باحثة في التاريخ النجدي

 / أعدته للنشر- نوال الجبر


عادة ما ترُوى قصة توحيد المملكة عبر استرداد الرياض، تلك المحطة المفصلية المتمثلة في استرداد الرياض عام 1319هـ، ثم تتسلسل الأحداث بتتبع المعارك والحملات السياسية والعسكرية التي أفضت في النهاية إلى إعلان هذا الكيان، غير أن مفهوم التوحيد -في جوهره العميق ورسالته الحضارية- يتجاوز حدود البعد العسكري الخاطف؛ فقد كان في حقيقته مشروعاً استراتيجياً شاملاً لبناء دولة جمعية توحد الشتات، وتدمج الأرض والإنسان تحت مظلة راية واحدة وعدالة موجّهة، ولأن بناء الدول لا يكتب له البقاء بمجرد الحسم في ميدان القتال، فقد تطلب هذا المشروع الكبير وجود حاضنات شعبية وقواعد إقليمية تستوعب هذا التحول السياسي الجسيم، حواضر تمتلك القدرة على تأمين خطوط الحركة والمواصلات، وإدارة الشأن العام بكفاءة، ورعاية المؤسسات العلمية والقضائية، والإبقاء على قنوات التواصل المباشرة والوثيقة بين القيادة والمواطنين، ومن هذا المنظور التاريخي والتحليلي، تبرز القيمة الاستثنائية لبلدة ثادق؛ باعتبارها قاعدة إقليم المحمل وشريانه النابض، وحاضرة نشأت في موقع جغرافي وسيط يربط القرى بالبلدات، لتغدو طرفاً فاعلاً وجزءاً أصيلاً في بناء الدولة السعودية عبر جميع أطوارها ومراحلها التاريخية المتعاقبة، وهي بذلك تقدم لنا في كل مناسبة لليوم الوطني درساً بليغاً مفاده أن هذا الكيان الموحد لم يكن نتاج موضع جغرافي واحد أو جهود محصورة، بل كان ثمرة غرس تراكمي وتلاحم صادق اشتركت فيه كافة بلاد ومناطق المملكة العربية السعودية.

إن الطرح التاريخي المنصف لا يسعى إلى ادعاء أن ثادق كانت وحدها مسرحاً لمعركة فاصلة حسمت مصير البلاد بمفردها؛ فالمعطيات والمصادر التاريخية تضع الحوادث في نصابها الموضوعي الدقيق، غير أن هذه المصادر ذاتها تفصح عن سجل متصل من المساهمات الجليلة التي تراكمت عبر العقود:

البدايات والتأسيس:

من خلال الاستجابة المبكرة والارتباط الداعم بالدولة السعودية الأولى ودعوة التوحيد، وتحويل الولاء إلى صلة تنظيمية وسياسية بين ثادق والمركز في الدرعية. التلاحم الميداني والسياسي: والذي برز جلياً في عهد الملك عبد العزيز -طيب الله ثراه- من خلال تقديم الشهداء، والقتال تحت بيرق المحمل، وحفظ الأمن الاجتماعي عبر نظام الحسبة والتواصل المباشر مع أئمة آل سعود. البناء العلمي والشرعي: عبر رفد الدولة بنخبة من كبار العلماء والقضاة الذين أداروا القضاء وخطب الجمعة في سدير وعنيزة والرياض، وصولاً إلى محراب المسجد الحرام.

إن مسيرة ثادق تختصر في صورتها المشرقة المعنى الأسمى والأعمق الذي نحتفي به، وملحمة التوحيد لم تكن فعلاً فردياً، فقد كانت بنياناً شامخاً صاغه أبناء الوطن جميعاً، وحمايته كانت ثمرة تضحيات أبطالهم وعلم علمائهم ووفاء قادتهم، كلٌّ من موقعه وثغره.

الموقع والجغرافيا:

المكان الذي منح ثادق وظيفتها الإقليمية تضرب بجذورها عمقاً في ذاكرة التاريخ النجدي؛ إذ تشير المصادر والتواريخ المحلية إلى عام 1079هـ باعتباره تاريخاً لإعادة إعمار وتجديد البلدة، بينما تؤكد شواهد ونصوص تاريخية أخرى أن الاستقرار فيها يسبق هذا التاريخ بزمن غير قصير، ومما يستدل به على قدم هذا الاستقرار، ولادة الشيخ الفقيه محمد بن ربيعة العوسجي فيها عام 1065هـ - وهو أحد علماء نجد البارزين المعاصرين للشيخ محمد بن عبد الوهاب وممن كاتبه في بعض المسائل العلمية- مما يعكس حضور ثادق المبكر كحاضرة استقرار وعِلم قبل منتصف القرن الحادي عشر الهجري.

ويرتبط اسم ثادق في أصله اللغوي بالفعل ثَدَقَ الذي يرمز لاندفاع المطر وسيلانه الغزير، وهو معنى ينعكس بشكل مباشر على موقع البلدة وطبيعتها؛ إذ تقع ثادق في منخفض اللهزوم من جبل طويق، وهو موقع أتاح لها الاستفادة من مياه السيول والانحدارات الجبلية المجاورة، وتتحدد معالم هذه الجغرافيا بوضوح من خلال التضاريس المحيطة بها من الغرب هضبة الغرابة والبكرات من الشمال العتك الأعلى من الجنوب مجرى وادي عبيثران.

وقد جسّد الشاعر علي بن عويدي هذه الحدود الطبيعية والارتباط الوجداني بالدار بلسان أهالي ثادق في قصيدته الشهيرة: لي ديرة حالت عليها الغراميل .. يالله بعز فوقها دار مادار العتك وبليبيل عنها مشاميل .. وعنها غرابة مغرب الشمس وابكار إلى أن قال: يالله طلبتك من صدوق الهماميل .. جعله على ثادق حقوق بمدرار عشر ليال ما تجف المساييل .. تستاهله دار عزيز بها الجار يا دارنا ما شفت عقبك مخاذيل .. مار المودة تشعف القلب يادار

أثر الموقع في تشكيل الدور الإقليمي:

فلم تكن هذه الطبيعة الجغرافية مجرد حماية طبيعية للمكان، فهي التي منحت ثادق مقومات البقاء والنمو؛ فوفرة المياه وسهولة الاتصال عبر الأودية والممرات الجبلية جعلت منها نقطة ارتكاز حاضنة للقرى والهجر المجاورة، ومركزا تجارياً وإدارياً لإقليم المحمل ككل، ومن هذا الموقع المتميز، استطاعت ثادق أن تلعب دور الشريان الرابط بين بلدان سدير والرياض، وهو الدور الذي أهّلها لاحقاً لتكون طرفاً فاعلاً في الأحداث السياسية والعلمية المتتابعة.

ثادق في عهد الدولة السعودية الأولى:

تُعود بداية الارتباط السياسي والتنظيمي لبلدة ثادق بالدولة السعودية الأولى إلى عام 1170هـ، عندما تقدمت جيوش الدرعية بقيادة الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود إلى ثادق، وأسفرت المواجهات العسكرية عن الاتفاق على الصلح؛ وبناءً عليه، توجه وفد من أهالي ثادق إلى الدرعية لمبايعة الإمام محمد بن سعود، وشهدت هذه المرحلة إعادة ترتيب الهيكل الإداري والشرعي للبلدة؛ إذ عُين دخيل بن عبد الله بن سويلم أميراً عليها من قبل الدولة، والشيخ حمد بن سويلم قاضياً فيها، ليكتمل انضمام ثادق الإداري والعسكري النهائي ضمن الدولة السعودية الأولى بحلول عام 1172هـ، ترتب على هذا الانضمام إدماج القوة البشرية والعسكرية لثادق وإقليم المحمل ضمن جيش الدولة؛ حيث شاركت المقاتلة المحلية في عدة حملات ومواجهات رئيسية، منها وقعة الحائر عام 1178هـ ضد قوات نجران، وحملات التثبيت في المجمعة والقصيم عام 1183هـ، كما شكلت ثادق موقعاً لوجستياً للقيادة العسكرية؛ حيث اتخذها الأمير سعود بن عبد العزيز عام 1196هـ مركزاً لتجميع القوات المترقبة للأحداث في سدير وانطلق منها لحسم المعركة في الروضة، واستمر المشاركة العسكرية في الحملات المتجهة نحو الشرق، حيث أسهم أهالي البلدة بقيادة سليمان بن محمد بن ماجد في الحملة على الأحساء عام 1208هـ.

ولم يقتصر هذا الدور على الحملات التوسعية والتنفيذية، وإنما ظهر جلياً في مواقف الدفاع عن الكيان الكبير؛ حيث تسجل المصادر شجاعة أهالي ثادق في مواضع المواجهة المختلفة، ليجمعوا بذلك بين بناء مؤسسات الدولة والذود عن أركانها، وتبرز ذروة هذا الوفاء في تلك اللحظات الحاسمة من تاريخ الدولة السعودية الأولى؛ إذ استشهد أربعون رجلاً من ثادق والمحمل في ملحمة الدفاع عن الدرعية أثناء حصارها وسقوطها سنة 1233هـ، مما يؤكد أن الإقليم لم يكن مجرد شاهد على الحوادث، وإنما كان حاضراً في قلب المعركة وفي خط الدفاع الأول عن العاصمة حتى اللحظات الأخيرة.

ثادق مركز مساندة الإمام تركي بن عبد الله واستعادة الحكم السعودي:

علاقة أهل ثادق بالإمام تركي بن عبد الله لم تكن موقفاً عابراً، بل كانت جزءاً من التحرك المبكر لإعادة الحكم السعودي بعد سقوط الدرعية وانتهاء الدولة السعودية الأولى، فبعد دخول الإمام تركي بن عبد الله الدرعية وتوليه الحكم، بادر أهل ثادق والمحمل، ومعهم وفد من أهالي سدير، إلى إرسال وفد لمبايعته، وتحمل هذه المبادرة دلالة سياسية مهمة؛ إذ إن أهل المنطقة لم ينتظروا استقرار الدولة أو انتصار الإمام النهائي، بل أعلنوا تأييدهم له منذ بداية ظهوره، باعتباره ممثلاً لاستمرار الحكم السعودي في نجد، وبعد أن عادت الحاميات العثمانية إلى الدرعية سنة 1236هـ، خرج الإمام تركي منها ليلاً، ثم واصل مقاومته متنقلاً بين عدد من بلدان نجد، وبعد تحركاته في عرقة وضرما، توجه إلى المحمل الموالي له، ونزل في ثادق، ومن هذه النقطة بدأت ثادق تؤدي دوراً محورياً في مشروعه لاستعادة نفوذه وتوحيد البلدان.

مكوث الإمام تركي في ثادق:

نزل في ثادق واتخذها مقراً مؤقتاً لإدارة تحركه السياسي والعسكري، وتظهر أهمية هذا النزول في أن الإمام تركي، وهو في ثادق، كتب إلى أهل سدير يدعوهم إلى ترك الحرب والفتنة، والانضمام إلى طاعته، فاستجاب رؤساء سدير، وقدموا إليه وبايعوه، وهذا يعني أن ثادق لم تكن مجرد محطة عبور، بل كانت المكان الذي خرجت منه مخاطبات الإمام إلى القوى المحلية المؤثرة في نجد. بعد ذلك استنفر الإمام تركي أهل المحمل، فتحركوا معه إلى جلاجل، ثم واصل حملته لإخضاع المجمعة والزلفي والغاط وشقراء وبلدان الوشم، ثم حاصر حريملاء، واتجه بعد ذلك إلى منفوحة، ومن ثادق إذن اتسعت دائرة البيعة من المحمل إلى سدير والوشم والبلدان المجاورة.

وليس المضمون هنا مجرد حدث تاريخي منفرد، وإنما هو تحول جوهري انتقلت فيه البلدة من نمط الإدارة المحلية الضيقة إلى قيام علاقة سياسية ورسمية معلنة مع عاصمة الدولة، فقد أوجد تعيين الأمير قناة اتصال واستقرار ثابتة بين ثادق والدرعية، وجعل مبدأ الطاعة إطاراً تنظيماً لإدارة الشأن العام والمواطنة، ومن خلال هذه الروابط الإدارية والمؤسسية، تمكنت الدولة السعودية الأولى والثانية من توسيع نطاق نفوذها، وجعل الحواضر المحلية جزءاً لا يتجزأ من نظام سياسي شامل يتجاوز التحالفات القبلية والقرابات المحدودة.

بيرق المحمل في عهد الملك عبد العزيز:

بطولات الميدان وشرف الراية، مع استعادة الرياض سنة 1319هـ، دخلت البلاد طوراً جديداً حاسماً من مراحل التوحيد، وفي المصادر التاريخية المتعلقة بهذه المرحلة، يبرز بيرق المحمل بوصفه راية إقليمية تقدمت في حملات الملك عبد العزيز، ولم تكن هذه الراية تفصيلاً شكلياً، وإنما رمزاً لجماعة منظمة تمتلك كفاءة جمع الرجال وتأدية مهام القتال والحراسة والذود عن الوطن وقد حمل هذه الراية الشريفة على مدى عقود أبطال من أمراء ثادق والمحمل.

تقدم الأمير علي بن ناصر الجرباء الصفوف في معارك الملك عبد العزيز في معركة البكيرية بالقصيم سنة 1322هـ، وخلفه الأمير حمد بن ناصر الجرباء، الذي امتدت إمارته لثادق والمحمل أربعين عاماً قاد خلالها بيرق ثادق والمحمل والشعيب في مواقف ومستجدات تاريخية مفصلية كفتح الأحساء وجدة وغيرها من المعارك الجانبية.

وعلى النهج ذاته سار ناصر بن حمد الجرباء الذي تقدم الجيوش حتى أُصيب وهو يحمل بيرق جماعته في معركة السبلة.

الأمير علي بن عبد الله بن علي بن عيسى الذي تولى إمارة ثادق قاد غزو جماعته من المحمل في معركتي روضة مهنا والشنانة سنة 1324هـ.

ولم تقتصر مساهمة ثادق على ميدان السلاح، وإنما امتدت لتنظيم الشأن العام ورعاية الأمن الداخلي؛ حيث تتجلى ثقة القيادة في وثيقة تاريخية صادرة سنة 1326هـ تضمن رسالة من الإمام عبد الرحمن بن فيصل إلى أهالي ثادق؛ لتكليف أهل الحسبة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والرجوع لقاضي البلد فيما يشكل، مع رفع أسماء من يعترضهم إلى ولي الأمر مباشرة لتأديبه.

ومن أقوال الملك عبد العزيز: "قربوا أهل ثادق والمحمل مني فإن لهم شأناً عندي"، وهذه المقولة الكريمة للملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود تعكس عمق العلاقة التاريخية والتقدير الخاص الذي كان يملكه قادة هذه البلاد تجاه أهالي المناطق والمحافظات الإدارية في المملكة، وتحديداً أهالي ثادق ومنطقة المحمل، وإن تداول هذه المقولة يعكس المكانة التي احتلها أهل ثادق في الذاكرة المحلية المرتبطة بمسيرة التوحيد.

علماء ثادق:

إن استحضار سيرة علماء ثادق في هذا السياق الوطني ليس مجرد تدوين تراجم تاريخية، وإنما لاستجلاء الأثر العميق الذي أحدثه العلم الشرعي في بناء مجتمع إقليم المحمل واستقراره؛ فالأمن والتوحيد لم يكتفيا بالسيف وحده، بل استندا إلى بيئة علمية متينة خرّجت قضاة ومصلحين أداروا الشأن العام، ورسخوا قيم العدل والانضباط الشرعي، وشكلوا امتداداً فكرياً واستشارياً لملوك الدولة السعودية وأئمتها عبر مختلف مراحلها، ومن هذا الغرس العلمي، برز الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن ربيعة الذي نشأ في ثادق وتتلمذ على والده مؤرخ نجد وقاضيها الشيخ محمد بن ربيعة والشيخ عبد الله بن ذهلان ليكون من كبار علماء القرن الثاني عشر الهجري.

الشيخ غنيم بن سيف ولد في بلدة ثادق ونشأ فيها ثم ذهب إلى الدرعية لطلب العلم، ولما كملت أهليته عيّنه الإمام سعود قاضياً في عنيزة، فجمع بين القضاء والإمامة والخطابة حتى وفاته سنة 1225هـ. وشاركه في ذلك الشيخ إبراهيم بن سيف، الذي ارتحل إلى الدرعية أيضاً، فعيّنه الإمام عبد الله قاضياً في سدير، ثم عيّنه الإمام تركي قاضياً في العاصمة الرياض.

امتدت هذه السلسلة العلمية والشرعية لتشهد ظهور قامات علمية بارزة تحظى بتقدير وائتمان؛ حيث برز الشيخ حمد بن عبد العزيز آل الشيخ، الذي ولد في ثادق عام 1245هـ ونشأ بها، فتلقى مبادئ القراءة والكتابة والعلوم الشرعية على يد والده وجده وأعمامه، ولازم علامة المحمل والشعيب الشيخ محمد بن مقرن، ثم واصل رحلته العلمية في الرياض مجتهداً حتى غدا من كبار علماء عصره، وكتب الشيخ كتباً كثيرة بخط يده، وقد وقفت من قِبل بنات الإمام فيصل بن تركي؛ إذ أوقفت الأميرة نورة بنت الإمام فيصل بن تركي كتاب الأدب المفرد للإمام البخاري عام 1278هـ، وكتاب صحيح البخاري في مجلدين عام 1277هـ، كما تقلد مهمة القضاء في أقاليم ومناطق متعددة؛ فتولى القضاء في سدير، ثم وادي الدواسر، ثم الوشم، قبل أن ينقله الإمام عبد الله بن فيصل ليتولى قضاء موطنه ثادق وإقليم المحمل.

تكللت هذه السلسلة العلمية الممتدة بوجه جليّ من وجوه الثقة السياسية والشرعية في عهد المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن؛ حيث برز الشيخ محمد بن حمد آل الشيخ- نجل الشيخ حمد- الذي ولد ونشأ في ثادق وحفظ القرآن الكريم وقرأ العقيدة والفقه على علمائها وعلم علماء الرياض وعقب دخول مكة المكرمة سنة 1343هـ، اختاره الملك المؤسس ليكون إماماً للمسجد الحرام وقاضياً في مكة المكرمة، وبقي في هذين المنصبين الجليلين حتى أُعفي بناءً على طلبه سنة 1347هـ، ليخلفه في إمامة المسجد الحرام ابنه الشيخ عبد العزيز بن محمد.

وإن اجتماع إمامة أقدس بقعة والقضاء فيها لدى أحد أبناء ثادق يختصر ذروة الثقة التي حظيت بها البلدة؛ وهي شهادة حية على أن أهالي هذه الحاضرة لم يكونوا على هامش ملحمة التوحيد، وإنما كانوا حاضرين في قلب مشروع الدولة الموحدة بسيفهم وعلمهم ووفائهم، لتبقى ثادق أنموذجاً مجيداً يحتفي به التاريخ في كل يوم وطني.


أبطال التنمية في محافظة المحمل: جهود تستحق الإضاءة والإشادة وتدوين الفضل


الكاتب  سليمان الماجد


صحيفة سبق الالكترونية-مجتمع 


في إطار تسليط الضوء على النماذج الوطنية المشرفة التي أسهمت في خدمة المجتمع المحلي بمحافظة المحمل، وتحديداً مدينة ثادق، برزت جهود مجموعة من أبناء المحافظة الذين قدموا أعمالاً نوعية كان لها أثر بالغ في تطوير البيئة المحلية وتعزيز حضور المحافظة في المشهد التنموي والإعلامي، وقد جاءت هذه الجهود امتداداً لإرث طويل من العطاء الذي عرفت به محافظة ثادق وأهلها، حيث تتكامل المبادرات الفردية مع الرؤى المؤسسية لتُشكِّل لوحة تنموية متناسقة تعكس وعي المجتمع وحرصه على الارتقاء بمدينته.

وتأتي في مقدمة هذه النماذج الوطنية جهود الأستاذ عبد الله بن إبراهيم العيسى، مدير منتزهات منطقة الرياض ومدير منتزه ثادق الوطني، الذي كرّس وقته وخبرته للعمل التطوعي منذ سنوات طويلة، مساهماً في دعم مشاريع التشجير في منتزه ثادق الوطني قبل وبعد اعتماد الجيوبارك شمال الرياض. وقد لعب دوراً محورياً في الشروع بتنفيذ زراعة أربعمائة ألف شتلة من النباتات البرية المحلية، حيث أُقيمت حملة تشجير كبرى في محمية شعيب عبيثران بزراعة خمسين ألف شجرة ضمن مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء ورؤية 2030 الهادفة إلى زيادة الغطاء النباتي ومكافحة التصحر.

ولم تكن هذه الجهود عملاً موسمياً أو نشاطاً عابراً، بل مشروعاً متنامياً يتسع عاماً بعد عام، ويبنى على رؤية واضحة تستشرف مستقبلاً بيئياً أكثر استدامة. وقد تميّز الأستاذ عبد الله العيسى بمتابعة ميدانية دقيقة وإشراف مباشر على مراحل العمل، متنقلاً بين مواقع الزراعة ومناطق الإشراف، حريصاً على أن تتحول المبادرة إلى واقع ملموس ينعكس أثره على المحافظة وأهلها، فكان حضوره الدائم في الميدان دافعاً للعاملين، ومصدراً لإلهام المتطوعين، وشاهداً على أن العمل البيئي حين يُدار بإخلاص يتحول إلى قيمة مجتمعية راسخة.

كما برزت جهود الأستاذ إبراهيم بن عبد الله العويدي، الصحفي المعروف وعضو جمعية نجوم السياحة، الذي كان له دور فاعل في إبراز الفعاليات والمناشط والمهرجانات التي تحتضنها محافظة المحمل. وقد أسهم من خلال عمله الإعلامي في نقل صورة مشرقة عن المحافظة، وتوثيق منجزاتها، وإيصال صوتها إلى الجمهور عبر التغطيات الصحفية المتواصلة، ولم يقتصر دوره على نقل الحدث، بل تجاوزه إلى بناء سردية إعلامية تبرز هوية ثادق وتعرِّف بخصوصيتها، مما عزّز حضورها كمدينة نشطة وفاعلة في محيطها، وفتح أمامها آفاقاً أوسع للتعريف بفرصها ومقوماتها.

وقد تميّز الأستاذ إبراهيم العويدي بقدرته على قراءة المشهد المحلي بوعي مهني رصين، مكّنه من تحويل التغطية الصحفية من مجرد رصد للأحداث إلى منصة لتعزيز الوعي المجتمعي وتسليط الضوء على المبادرات الواعدة، فكان حاضراً في مواقع الفعاليات، متابعاً لتفاصيلها، حريصاً على إبراز جهود القائمين عليها، ومؤمناً بأن الإعلام شريك أصيل في التنمية. كما أسهمت عضويته في جمعية نجوم السياحة في توسيع دائرة اهتمامه، حيث عمل على إبراز المقومات السياحية للمحافظة والتعريف بتراثها الطبيعي والثقافي، وتسليط الضوء على مواقعها الجاذبة ومساراتها البيئية، بما ينسجم مع توجهات الدولة في دعم السياحة الداخلية وتعزيز حضور المحافظات في خارطة الجذب السياحي الوطني.

وقد شكّلت تقاريره ومقالاته نافذة مهمة للتعريف بثادق وما حولها، ووسيلة لإيصال صوت المجتمع المحلي إلى الجهات المعنية، مما أسهم في دعم عدد من المبادرات وتحفيز الاهتمام الرسمي والإعلامي بالمحافظة. ولم تقف جهوده عند حدود العمل المهني، بل امتدت إلى بناء جسور من الثقة مع المجتمع المحلي، حيث عرفه الناس قريباً منهم، متفاعلاً مع قضاياهم، حاضراً في مناسباتهم، ومبادراً إلى دعم الأنشطة التطوعية والاجتماعية، الأمر الذي أكسبه قدرة على نقل نبض المجتمع بصدق، وتقديم صورة متوازنة تعكس واقع المحافظة وطموحات أهلها.

ولا يمكن إغفال الدور المحوري الذي تنهض به شركة محمل التنمية ممثلةً في رئيس مجلس إدارتها فضيلة الشيخ سليمان بن عبد الله بن ناصر الماجد، إلى جانب نخبة من رجال الأعمال المستقلين وأفراد المجتمع الداعمين، الذين اجتمعوا على رؤية واحدة تهدف إلى ترسيخ نموذج تنموي متكامل ينهض بمحافظة المحمل ويعزز مكانتها كبيئة جاذبة للعيش والاستثمار. وقد جاء هذا التوجه ثمرة إدراك عميق بأن التنمية الحقيقية لا تُبنى على المشاريع المنفردة، بل على رؤية استراتيجية شاملة تعنى بالإنسان والمكان معاً، وتوازن بين الطموح الاقتصادي والرفاه الاجتماعي والحفاظ على البيئة الطبيعية للمحافظة.

ومن خلال هذا النهج المتكامل، أسهمت الشركة وشركاؤها في إحداث حراك تنموي متصاعد، ظهرت ملامحه في دعم المبادرات المجتمعية، وتحسين البنية المحلية، وفتح آفاق جديدة أمام المشاريع الواعدة. وقد انعكس هذا الحراك في تعزيز ثقة المجتمع بقدرته على المشاركة الفاعلة في صناعة مستقبل مزدهر لأبنائه، وفي بناء نموذج تنموي يستند إلى الشراكة والمسؤولية المشتركة.

وهذه الجهود المتضافرة، سواء جاءت من مؤسسات راسخة أو من مبادرات فردية مخلصة، تعبّر عن روح العطاء والانتماء التي تميّز أبناء ثادق وقراها، لتؤكد أن العمل التطوعي والمبادرات المجتمعية، حين تتكامل وتتساند، قادرة على إحداث أثر عميق في تنمية المحافظة وتعزيز جودة الحياة فيها. فهي جهود تتآزر ولا تتزاحم، وتتعاون ولا تتنافس، لتُشكِّل في مجموعها مساراً تنموياً يليق بتاريخ المحافظة وطموح أهلها، ويعكس صورة مجتمع واعٍ يسعى إلى بناء مستقبل أكثر إشراقاً واستدامة.

نسأل الله تعالى، وهو الكريم المنان، أن يبارك في جهود رجالات محافظة ثادق، وأن يجزيهم خير الجزاء على ما بذلوا وقدموا في خدمة مجتمعهم، وأن يجعل أعمالهم خالصة لوجهه الكريم، نامية الأثر، دائمة النفع، تسهم في ازدهار الإنسان ورعاية المكان. ونسأله سبحانه أن يمدهم بعونه وتوفيقه، ويهيئ لهم من أسباب السداد ما يعينهم على مواصلة عطائهم، ويجعل خطواتهم مباركة في مسيرة التنمية، إنه تعالى سميع للدعاء، قريب بالإجابة، وهو ولي التوفيق والقادر عليه.



 

حضور بيئي بامتداد تاريخي.. انضمام الصحافي إبراهيم بن عبدالله العويدي ضمن “أصدقاء البيئة” بمحمية الملك عبدالعزيز الملكية



 






 ثادق – 


ضمن فعاليات “اللقاء البيئي الثالث” الذي نظمته هيئة تطوير محمية الملك عبدالعزيز الملكية في خبة العمود بصحراء الدهناء، شهد اللقاء حضورًا نوعيًا من المختصين والمهتمين بالشأن البيئي، إلى جانب مشاركة عدد من الإعلاميين والمصورين والمهتمين بالتوثيق البيئي. 

وفي هذا السياق، انضم الصحافي إبراهيم بن عبدالله العويدي ضمن “أصدقاء البيئة” في محمية الملك عبدالعزيز الملكية، في خطوة تعكس أهمية الدور الإعلامي والتوثيقي في دعم الرسائل البيئية وتعزيز الوعي المجتمعي بالمحافظة على الحياة الفطرية والغطاء النباتي.


كما برز خلال اللقاء عدد من المعروضات التوثيقية المرتبطة بتاريخ المنطقة، من أبرزها إهداء كتاب:

«الرسائل العديدة والتوجيهات السديدة بين أئمة آل سعود وأهالي ثادق والمحمل (الحب والولاء)»

من جمع وإعداد إبراهيم بن حمد بن محمد آل الشيخ، إلى جانب عرض خريطة تاريخية لإقليم المحمل، تُبرز الامتداد الجغرافي لمحافظة ثادق ومراكزها، في مشهد يعكس عمق الارتباط التاريخي والوطني للمنطقة.

وشهد اللقاء استعراض جهود المحمية في تنمية الغطاء النباتي وإعادة تأهيل الحياة الفطرية، إلى جانب جولات ميدانية شملت برامج توطين الكائنات المهددة بالانقراض، ضمن مستهدفات الاستدامة البيئية ورؤية المملكة 2030. 


ويأتي هذا الحضور امتدادًا للاهتمام بإبراز تاريخ المحمل وثادق، وتعزيز دور التوثيق الإعلامي في نقل الصورة الواقعية للجهود البيئية والوطنية التي تشهدها المملكة.





محافظ ثادق يكرّم صحيفة أهل البيرق بدرع تذكاري

 



 ضمن فعاليات حفل تكريم الأوائل في مسابقة الشيخ عبدالرحمن بن علي الجريسي لحفظ القرآن الكريم وتجويده بمحافظة ثادق، تم تكريم صحيفة أهل البيرق بدرع تذكاري، تسلّمه مدير الصحيفة الأستاذ إبراهيم بن عبدالله بن إبراهيم العويدي من سعادة محافظ ثادق الأستاذ فيصل بن عبدالله القاسم، تقديرًا لدورها الإعلامي في تغطية فعاليات المسابقة وإبراز رسالتها المجتمعية.


‏ويأتي هذا التكريم في إطار تقدير الجهود الإعلامية التي تسهم في نقل مثل هذه المحافل القرآنية، وإبراز أثرها في المجتمع.



وزير السياحة يقف على مسار الشمال في ثادق ويطّلع على بيت العويدي ومتاحفها التاريخية




ضمن مسارات برنامج "شتاء السعودية".. انطلاق رحلة وزير السياحة على مسار الشمال السياحي من الرياض إلى حائل. 


ثادق –


في إطار جولته التفقدية لمسار الشمال السياحي ضمن برامج شتاء السعودية، زار معالي وزير السياحة الأستاذ أحمد بن عقيل الخطيب محافظة ثادق، للاطلاع على أبرز المقومات التراثية والثقافية التي تزخر بها المحافظة، وتعزيز حضورها كوجهة سياحية ذات عمق تاريخي وهوية وطنية أصيلة.





وكان في استقبال معاليه في بيت العويدي التراثي الصحافي الأستاذ إبراهيم بن عبدالله العويدي، حيث اطّلع الوزير على مكونات البيت وما يحويه من عناصر توثّق الذاكرة المحلية وتعكس نمط العمارة النجدية ودورها في حفظ التاريخ الاجتماعي للمكان.







وخلال الزيارة، قدّم الأستاذ عبدالله بن إبراهيم العويدي درعًا تذكاريًا لمعالي وزير السياحة؛ تقديرًا لهذه الزيارة التي تجسّد اهتمام الوزارة بالتراث المحلي ودعمه ضمن المسارات السياحية الوطنية.




كما شملت الجولة زيارة متحف الماجد التاريخي، حيث اطّلع معاليه على ما يضمه المتحف من مقتنيات تراثية وأدوات تاريخية توثّق ملامح الحياة القديمة في محافظة ثادق، ودورها في حفظ الإرث الثقافي وتعزيز الوعي بتاريخ المنطقة وأسلوب عيش أهلها عبر الأجيال.


كما شملت الجولة زيارة ركن النحّات ناصر الجديعي، حيث اطّلع معالي وزير السياحة على تجربة النحت على الحجر، وقدّم الجديعي لمعاليه هدية تذكارية بهذه المناسبة، في مشهد يجسّد تلاقي الفن بالموروث المحلي.


وتعرّف معاليه كذلك على مشاركة الأسر المنتجة، وما تقدّمه من منتجات تراثية تعكس هوية المكان وتسهم في دعم الاقتصاد المحلي وتعزيز التجربة السياحية



وشملت الزيارة كذلك قصر الجماعة التاريخي ومركز زوار جيوبارك شمال الرياض، حيث كان في استقبال معاليه الأستاذ ناصر بن إبراهيم العويدي المشرف على القرية التراثية بمحافظة ثادق، واطّلع الوزير على ما يقدمه المركز من محتوى جيولوجي وثقافي يُبرز القيمة الطبيعية والتاريخية للمنطقة، ويربطها بمفهوم السياحة المستدامة والمعرفية.


وجرت الزيارة بحضور محافظ ثادق الأستاذ فيصل القاسم، ورئيس بلدية محافظة ثادق المهندس حسين السبيعي، إلى جانب عدد من الوجهاء وأهالي المحافظة، في مشهد يعكس تلاحم المجتمع المحلي واعتزازه بموروثه التاريخي والثقافي.





وتأتي هذه الزيارة تأكيدًا على المكانة التي تحظى بها محافظة ثادق ضمن مسار الشمال السياحي، ودورها المتنامي في المشهد السياحي الوطني، بما تمتلكه من مواقع تراثية وبيئية تسهم في تقديم تجربة سياحية متكاملة تجمع بين التاريخ، والثقافة، والطبيعة   


 


إجتماع أسرة العويدي السابع عشر بمدينة حائل 2025



في أجواءٍ من الألفة والمحبة، وتحت مظلة التواصل العائلي الذي يجمع بين الأصالة والتاريخ، أقامت أسرة العويدي اجتماعها السنوي السابع عشر في مدينة حائل، يوم الجمعة الموافق 7 نوفمبر 2025م، في منتجع أوكادي ببلدة عقدة، وسط حضور كبير من أبناء الأسرة من الرياض وثادق والزبير وحائل والكويت.


جاء اللقاء استمرارًا لمسيرة التواصل التي تنتهجها الأسرة منذ تأسيس هذه الاجتماعات، بهدف توثيق الروابط العائلية، وتعزيز روح التعارف والمحبة بين أفرادها في مختلف المناطق.



زيارة مقصورة القنون الأثرية



تخلل البرنامج زيارة لأحد أبرز المعالم التاريخية في المنطقة، وهي مقصورة القنون الأثرية بعقدة، حيث تجوّل الحضور في أروقتها التي تعبق بتراث الأجداد وتاريخ حائل العريق، وتعرفوا على معالمها المعمارية التي تُجسّد أصالة المكان وعمق الإرث الثقافي للمملكة.




شكر وتقدير



عبّر أبناء الأسرة عن شكرهم وتقديرهم لأحفاد الشاعر علي بن عويدي – رحمه الله وطيب ثراه – على حسن الضيافة وحفاوة الاستقبال والتنظيم المميز الذي عكس مكانة الأسرة وروحها المتكاتفة.


وفي ختام اللقاء، أكّد الحاضرون أهمية استمرار مثل هذه الاجتماعات التي تجمع بين التواصل الاجتماعي، وتعزيز الهوية العائلية، وحفظ الموروث الثقافي للأجيال القادمة







 

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More